الشيخ الأنصاري

810

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المتقدمة ( : ما سمعت مني يشبه قول الناس ففيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه ) . فالذي يقتضيه النظر على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا على ما توهمه بعض الأخباريين والظن بصدور جميعها إلا قليل في غاية القلة كما يقتضيه الإنصاف ممن اطلع على كيفية تنقيح الأخبار وضبطها في الكتب هو أن يقال إن عمدة الاختلاف إنما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار إما بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار أو نقلها بالمعنى أو منفصلة مختفية من جهة كونها حالية معلومة للمخاطبين أو مقالية اختفت بالانطماس وإما بغير القرينة لمصلحة يراها الإمام عليه السلام من تقية على ما اخترناه من أن التقية على وجه التورية أو غير التقية من المصالح الأخر . وإلى ما ذكرنا ينظر ما فعله الشيخ قدس سره في الإستبصار من إظهار إمكان الجمع بين متعارضات الأخبار بإخراج أحد المتعارضين أو كليهما عن ظاهره إلى معنى بعيد وربما يظهر من الأخبار محامل وتأويلات أبعد بمراتب مما ذكره الشيخ تشهد بأن ما ذكره الشيخ من المحامل غير بعيد عن مراد الإمام عليه السلام وإن بعدت عن ظاهر الكلام إلا أن يظهر فيه قرينة عليها فمنها ( ما روي عن بعضهم صلوات الله عليهم : لما سأله بعض أهل العراق وقال كم آية تقرأ في صلاة الزوال فقال عليه السلام ثمانون ولم يعد السائل فقال عليه السلام هذا يظن أنه من أهل الإدراك فقيل له عليه السلام ما أردت بذلك وما هذه الآيات فقال أردت منها ما يقرأ في نافلة الزوال فإن الحمد والتوحيد لا يزيد على عشر آيات ونافلة الزوال ثمان ركعات ) ومنها ( ما روي من : أن الوتر واجب فلما فزع السائل واستفسر قال عليه السلام إنما عنيت وجوبها على النبي صلى اللَّه عليه وآله ومنها ( تفسير قولهم عليهم السلام : لا يعيد الصلاة فقيه بخصوص الشك بين الثلاث والأربع ) ومثله ( تفسير وقت الفريضة في قولهم عليهم السلام : لا تطوع في وقت الفريضة )